خواجه نصير الدين الطوسي

32

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

« الحيوان جسم » لا يلزم منه قيام الجسم بالحيوان . وأيضا لا يلزم من كون الوجود قائما بالسواد كون السّواد في نفسه معدوما . وإذا كان السّواد في نفسه لا موجودا ولا معدوما لم يعد البحث ولم يكن الشّيء الواحد موجودا مرّتين . وليس الوجود صفة موجودة ، فانّ ذلك يقتضي ثبوت وجود للوجود ويتسلسل . ولا يلزم من سلب صفة الوجود عن الوجود ثبوت العدم له أو ثبوت الواسطة ، فانّ ذلك انّما يلزم بملاحظة معنى الوجود أو العدم أو سلبهما مع مفهوم الوجود . وحين نلاحظ نفس الوجود لا مع ملاحظة الغير لم يلزم ذلك . ولا يلزم من ذلك كون الألوان والحركات لمحلّ غير موجود ، فانّ كون الوجود حالا في محلّ غير موجود يقتضي كون اللون والحركة حالين في محلّ غير ملوّن ولا متحرك . وظاهر أنّ جميع ما قاله في هذا الموضع حبط لا يليق ايراده بأمثاله . قال : الثّاني أنّه إذا كان الوجود مغايرا للماهيّة كان مسمّى قولنا « السواد » غير مسمّى قولنا « موجود » . فإذا قلنا « السّواد موجود » بمعنى أنّ السّواد هو موجود كان ذلك حكما بوحدة الاثنين ، وهو محال . فان قلت : ليس المراد من قولنا « السّواد موجود » هو أنّ مسمّى السّواد مسمّى الوجود ، بل المراد منه أنّ السّواد موصوف بالموجوديّة . قلت : فحينئذ ينقل الكلام إلى مسمّى الموصوفيّة ، فانّه امّا أن يكون مسمّى السّواد هو مسمّى الموصوفيّة بالوجود ، وهو محال . فيكون قولنا : السّواد موصوف بالوجود جاريا مجرى قولنا « السّواد سواد » . وامّا أن يكون مغايرا له فيكون الحكم على السّواد بأنّه موصوف بالوجود حكما بوحده الاثنين ، الّا أن يقال : المراد من كون السّواد موصوفا بالوجود أنّه موصوف بتلك الموصوفيّة ، وحينئذ يعود التقسيم في تلك الموصوفية الثانية ، فامّا أن يتسلسل ، وهو محال . أو يقتضي رفع الموصوفية . وحينئذ بطل قولنا « السّواد موجود » على تقرير كون الماهيّة غير الموجوديّة . أقول : لو كان السّواد والوجود متغايرين مطلقا للزم الحكم بوحدة الاثنين